سيد حسين طالب
42
النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين
« . . . فإنّ للإمام مقاما محمودا ، ودرجة سامية ، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرّات هذا الكون . وإنّ من ضروريات مذهبنا أنّ لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل . وبموجب ما لدينا من الروايات والأحاديث فإنّ الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة عليهم السّلام كانوا قبل هذا العالم أنوارا فجعلهم اللّه بعرشه محدقين ، وجعل له من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلّا اللّه . وقد قال جبرئيل - كما ورد في روايات المعراج - : لو دنوت أنملة لاحترقت . وقد ورد عنهم عليهم السّلام : « إنّ لنا مع اللّه حالات لا يسعها ملك مقرّب ولا نبي مرسل » . ومثل هذه المنزلة موجودة لفاطمة الزهراء عليها السّلام « 1 » . وليست الولاية التكوينية بالأمر المستحيل فقد أعطاها اللّه تعالى للأنبياء والأولياء عليهم السّلام كما هو مذكور في القرآن الكريم فعيسى بن مريم على نبينا وآله وعليه السّلام كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص قال تعالى : أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ . . ( آل عمران : 49 ) . وكذا سخّر اللّه تعالى الجبال لداود والطير ، وعلّم سليمان عليه السّلام منطق الطير ، وأمر الرياح أن تجري بأمره قال تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( سبأ : 10 ) . وقال تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( النمل : 16 ) . وعلّم تعالى آصف بن برخيا وصي النبي سليمان عليه السّلام من علم الكتاب
--> ( 1 ) الحكومة الإسلامية ص 52 .